الشيخ علي الكوراني العاملي

107

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

18 . الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق زعم أهل الكتاب أن الذبيح إسحاق « عليهما السلام » ، وأن الله فداه وأرسل جبرئيل ( عليه السلام ) بكبش وأمره أن يذبحه بدله . قال في تفسير الكاشف : 6 / 352 : « ولا مصدر لهذا القول إلا إسرائيليات كعب الأحبار ، وحسد اليهود لأبناء إسماعيل ، وليس هذا بكثير على بني إسرائيل » . أقول : إن الأدلة على أن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق « عليهما السلام » ، كثيرة : الأول : أن توراتهم وتلمودهم ومصادرهم لم تذكر أن الذبيح إسحاق ( عليه السلام ) ، وإنما هو قول حاخاماتهم ، خاصة كعب الأحبار ، وقد نسبوه إلى عمر وعلي وابن عباس وغيرهم . وعدم ذكره في مصادرهم دليل على أن الذبيح ليس إسحاق ( عليه السلام ) وإلا لذكرته مصادرهم بشكل واسع ، وجعلوا مكانه مزاراً وافتخروا به . فالصحيح أنهم ادعوه بعد بعثة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ونزول القرآن بقصة ذبح إسماعيل « عليهما السلام » . الثاني : صحح العلماء حديث : أنا ابن الذبيحين . رواه الحاكم : 2 / 554 ، صححه الذهبي ، السرخسي : 8 / 141 ، بدائع الصنائع : 5 / 85 ، تخريج الأحاديث : 3 / 177 . وفيض القدير : 3 / 762 . الثالث : قال جمهور علماء المسلمين إن الذبيح هو إسماعيل وليس إسحاق « عليهما السلام » . قال العجلوني في كشف الخفاء : 1 / 199 : « إسماعيل هو الذبيح على القول الصواب عند علماء الصحابة والتابعين » . وقال الطوسي في أماليه / 457 : « قال أبو المفضل « الشيباني » : اختلف الناس في الذبيح وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا ابن الذبيحين ، يعني إسماعيل وعبد الله أباه « عليهما السلام » . والعرب مجمعة أن الذبيح هو إسماعيل . وأنا أقول : اختلفت روايات العامة والخاصة في الذبيح من هو ؟ والصحيح أنه إسماعيل لمكان الخبر ، ولإجماع علماء أهل البيت « عليهم السلام » على أنه إسماعيل » . الرابع : صحح الصدوق في معاني الأخبار / 391 : « عن داود بن كثير الرقي قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيهما كان أكبر إسماعيل أو إسحاق ، وأيهما كان الذبيح ؟